حيدر المسجدي
20
التصحيف في متن الحديث
صحّفه فتصحّف ؛ أيغيّره فتغيّر حتّى التبس . « 1 » وعليه فالتصحيف : تغيير اللفظ خطأً حتّى يتغيّر المعنى المراد كما صرّح به الفيومي ، أو قراءة المتن وروايته على غير ما هو ؛ لاشتباه حروفه ، كما صرّح به الراغب الإصفهاني . ولا فرق في التصحيف بين أسبابه ومناشئه ، فيطلق على الخطأ الحاصل بسبب السماع أو القراءة أو غيرهما . كما لا فرق فيه بين مقداره ؛ فكما يقع في كلمة واحدة قد يقع في أكثر منها ، كما لو زاغ بصر الناسخ من كلمة في السطر الأوّل إلى شبيهتها في السطر الثاني ، فتسبّب عن سقوط بعض النصّ ، فإنّ هذا النقص في المتن ناشئ عن خطأ الناسخ وتصحيفه . ب - التصحيف اصطلاحاً قال الشهيد الثاني في كتابه البداية في علم الدراية ضمن بيانه لمصطلحات علماء الحديث : . . . وعاشرها : المصحّف ؛ وهذا فنّ جليل ، إنّما ينهض بأعبائه الحذّاق من العلماء . والتصحيف يكون في الراوي ، كتصحيف « مراجم » بالراء المهملة والجيم أبو العوام ، ب « مزاحم » بالزاي المعجمة والحاء ، وتصحيف « حريز » ب « جرير » ، و « بريد » ب « يزيد » ، ونحو ذلك . وقد صحّف العلّامة في كتب الرجال كثيراً من الأسماء ، من أراد الوقوف عليها فليطالع الخلاصة له وإيضاح الاشتباه في أسماء الرواة ، وينظر ما بينهما من الاختلاف . وقد نبّه الشيخ تقي الدين بن داوود على كثير من ذلك . وفي المتن ، كحديث : « من صام رمضان وأتبعه ستّاً من شوّال » ، صحّفه بعضهم بالشين المعجمة ، ورواه كذلك . ومتعلّقه - أيالتصحيف - إمّا البصر أو السمع . والأوّل : كما ذكر من الأمثلة ، متناً وإسناداً ؛ لأنّ ذلك التصحيف إنّما يعرض للبصر لتقارب الحروف ، لا للسمع ؛ إذ لا يلتبس عليه مثل ذلك .
--> ( 1 ) . المصباح المنير : ص 334 « صحف » .